[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
صفحة 1 من%1
مشرف المنتدى: سامي 
منتديات بساط العلم » ┘───[القسم البيداغوجي و التربوي] » فهـــرس الأعـــلام » كارل ماركس
كارل ماركس
الإثنين, 2013-06-10, 1:05 PM   رسالة # 1

جوائز : 2  +


معلومات العضو
 إنتسبت في المنتدى:2012-11-23
  رقم العضوية  : 2
أقيم في : الجزائر
 عدد المشاركات : 387
 أنـا ذكر
 نقاطي :  ±
 
كارل ماركس 1818 – 1883

الرجل والظروف.

ولد كارل ماركس في 5 مايو 1818م في مدينة ترييف في بروسيا وكان واحد من سبعة إخوة لأبوين يهوديين. كان أبوه محاميا ارتبط بعصر التنوير، قرأ لكانط وولع بفولتير. وقد كان لوالده تأثير واضح على شخصيته، حيث أنشأه على الحرية وحب المعرفة. وعندما أرسله إلى المدرسة الثانوية تلقى تعليمه على يد أساتذة ليبراليين، كان موضع ثنائهم وتشجيعهم، وكان متفوقا في الرياضيات والدراسات اللاهوتية. وفي عام 1835م التحق بجامعة (بون) ودرس التاريخ واهتم بالإنسانيات. اندمج في النشاط الطلابي، ثم انتقل إلى جامعة (برلين) عام 1836م وفيها التقى بفلسفة (هيجل) وبدأ يقرؤها ويلم بها. وفي عام 1839م تعرف على صديقه الحميم في هذه الفترة وكان صحفيا يدعى أدولف رتنبرج وكانمن الهيجيلين الراديكاليين، سجن بسبب أفكاره، وانضم (ماركس) للشبيبة الهيجلية في 1842م والتحق كمحرر بالجريدة (الرينانية) فساعده اشتغاله بالصحافة على أن يتفتح على المجتمع ومشكلاته. وفي عام 1843م وبعد زواجه قرر الهجرة لباريس. وكتب عن سبب هجرته من ألماني يقول (إن الجو هنا خانق، لا يحتمل، ليس من اليسير على المرء أن يتذلل من أجل الحرية، لقد سئمت النفاق والغباء وفظاظة الموظفين الرسميين، وتعبت من طأطأة الرأس وابتكار العبارات التي لا خطر منها ولا ضرر من ورائها. إن ألمانيا لم يعد فيها ما أستطيع أن أفعله، إن المرء لا يستطيع أن يكون غير أمين مع نفسه). وخلال تنقله بين فرنسا وبلجيكا التقى بجوزيف برودون وفردريك انجلز، وشارك في النشاطات السياسية في ثورة فرنسا 1848م، وانتهى به المطاف في لندن حيث توفى في 14 مارس 1883م. وبهذا التقى بأبرز المفكرين، وبالهيجلين، وعمل بالصحافة، واشتغل بالسياسة.
ولو أردنا أن نشير إلى السياق البنائي، الاجتماعي والسياسي الذي عاش وتحرك من خلاله، لوجدناه لم يتحدد بمسرح بلد أوربية بعينها. تنقل بين ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وانجلترا، الأمر الذي وسع دائرة ملاحظاته، وبجانب قراءته للتاريخ وتحليله له واستيعابه، عايش فترة ليست قصيرة من تلك التي عاشها (أوجست كونت) سواء في فرنسا أو خارجها.(1)
وبكل الإيجاز يمكن القول بأنه:
1. تأثر بالثورة الصناعية في انجلترا ومنظريها.
2. تأثر بالثورة السياسية في فرنسا وثوارها.
3. تأثر بالثورة الثقافية في ألمانيا ومفكرها.
وقد جعل هذا البعض ينظر إليه كأعظم وريث للاقتصاد السياسي الانجليزي، والاشتراكية الفرنسية، والفلسفة الألمانية. وعدت هذه مصادر الماركسية الثلاث التي استطاع أن يخرج منها بحصاد فكري هائل.
عن علم الاجتماع.
1. رفض (ماركس) استخدام تسمية علم الاجتماع في أي من كتاباته، لا لأنها تسمية غير موفقة فحسب، وإنما أيضا لارتباطها بالفلسفة الوضعية التبريرية التي روج لها (أوجست كونت) والتي ما زالت تسم علم الاجتماع الانتجلوا أمريكي في معظمه بسمة التبرير لا التفسير العلمي، وبالمحافظة لا النقد العلمي الاجتماعي، فضلا عن مزج التحليل السوسيولوجي بمحاكاة ومماثلة بين الظاهرة المجتمعية والظاهرة الطبيعية، ولهذا فضل تسمية العلم بـ: (علم المجتمع)(1)وحدد موضوعه الأساسي بدراسة المجتمع الإنساني، ككل تاريخي متغير، من خلال دراسة القوانين الاجتماعية لتطور التكوينات الاجتماعية الاقتصادية. وبحث مختلف العلاقات الداخلية لجوانب الحياة الاجتماعية، وأما عن الموضوع الأساسي للبحث السوسيولوجي الماركسي فيتحدد بالعلاقات الاجتماعية الأساسية الموضوعية، التي يأتي في مقدمتها العلاقات الإنتاجية. – علاقات الملكية – ويتحدد أيضا بالوجود الاجتماعي الموضوعي. وتعد التفرقة التي أثارها (ماركس) بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي انتقالا حاسما أكسب علم المجتمع طابعا متميزا، ونقله من مرحلة الفلسفة الاجتماعية إلى إطار النظرية السوسيولوجية. وبهذا قدم إجابة سوسيولوجية للسؤال الأساسي الخاص بأيهما أسبق: الوجود أم الوعي؟ وفي هذا يذهب إلى أن أسلوب الإنتاج هو الذي يحدد الطابع العام للعمليات الاجتماعية لأن وعي الناس ليس هو الذي يحدد وجودهم، بل على العكس يتحدد وعيهم بوجودهم الاجتماعي.(2)
2. يتألف الفكر الماركسي من مكونين أساسيين: هما المادية الجدلية والمادية التاريخية. ويؤكد رواد هذه النظرية أن المادية التاريخية تمد علم المجتمع بإطاره الأساسي، الذي يقدم لهذا العلم إجابة علمية على المسألة السوسيولوجية المعرفية الأساسية، وهي مسألة العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعين ذلك الوجود الذي تعده المادية التاريخية واقعا موضوعيا مستقلا عن الوعي وترى الوعي انعكاسا قد يكون أقل أو أكثر دقة ووضوحا له.(3)
وعلى هذا فالمادية التاريخية هي إطار علم الاجتماع العلمي الذي يدرس القوانين العامة للتطور الاجتماعي، وصور حدوثها وتجسداتها من خلال النشاط الاجتماعي التاريخي للإنسان.(4)
ولا تعني محاولة توضيح المادية التاريخية وتمييزها هنا فصلها عن غيرها من المكونات إلا بما يساعد على الفهم والتحليل. فقضايا المادية التاريخية وكذلك فروضها، هي الامتداد المحسوس لقضايا المادية الجدلية وفروضها لأن المادية الجدلية بمثابة الإطار الفلسفي العام، في حين تعد المادية التاريخية لإطار السوسيولوجي الأساسي.(5)
3. ليس المجتمع لدى (ماركس) مفهوما مطلقا أو حقيقة مجردة، بل هو موجود واقعي يتوقف كيانه على أسلوب الإنتاج وطبيعته التي تسم بطابعها كل مجتمع من المجتمعات. ومن ناحية أخرى لا يتصور (ماركس) الإنسان إلا في مجتمع، ولا تتحقق ماهية الإنسان إلا بالعمل، لأنه هو الذي يكسب الإنسان حقيقته الواقعية. ولقد هاجم (ماركس) أكثر من مرة الأفكار التي كانت ترى وجود تناقض بين الإنسان والمجتمع، أو تضاد بين المجتمع والفرد، وفي هذا يؤكد على ضرورة استبعاد أي تجريد للمجتمع في مقابل الإنسان. فالإنسان كائن اجتماعي، يؤكد الحياة الاجتماعية ولذلك كانت متطلبات الإنسان وحاجاته مطلبا أساسيا في فكره، جعله دوما ينتقد المجتمع الطبقي الذي لا اختزيضع حاجات الإنسان في اعتباره.(1)
4. يعد تأكيده على مفهوم (الطبقة الاجتماعية) إبرازا وتجسيدا لتركيزه على ما هو اجتماعي داخل المجتمع. فلم يستسلم في أي من كتاباته لتحويل علم المجتمع إلى دراسة الية للأفراد، تركز على الأبعاد البيولوجية أو السيكلوجية فيهم، وإنما عد الطبقة مفهوما أساسيا ومقولة تحليلية، وبعيدا عن كل ادعاء قرر ماركس (... بالنسبة لي لا يعزي لي أي فضل في اكتشاف وجود الطبقات في المجتمع، أو حتى الصراع بينها، فقد وصفها قبلي كثيرون كما أنهم وصفوا أيضا التشريح الاقتصادي ...)(2)وإذا كان قد اعترف بهذا، فالجديد الذي قدمه هو توصيف وجودها وتشخيصه، ووصف حركتها وتفسيرها. وقد بدأ هذا بتحديد الطبقة بمحددات موضوعية. فالإنسان لديه يتفوق على الحيوان ويتميز عليه بالوعي. وربما كانت هذه واحدة من النقاط التي أراد أن يرد بها على (وضعية كونت) التي أرادت أن تسلب الإنسان عقله وإرادته وقدرته على التغير.(3)
ولكن كيف يدرك الإنسان بنفسه وبما يحيط؟ يرى أن هذا الوعي يبدأ بمجرد أن يبدأ الإنسان في إنتاج وسائل العيش، تلك التي تحدد بداية بظروف الطبيعية وإمكاناتها. وعليه فعندما ينتج الناس هذه الوسائل يبدءون في إنتاج حياتهم المادية والعقلية.
وهذا يعني أن الإنتاج صورة من صور النشاط الإنساني، وشكل من أشكال التعبير عن الحياة الإنسانية. وإذا كانت هذه الظروف تحدد بظروف الإنتاج المادي فإن هذا أيضا يعتمد على المرحلة التاريخية التي يمر بها المجتمع، وبخاصة شكل ملكية وسائل الإنتاج. عندئذ تحدد الطبقة عن طريق الملكية، وعن طريق قوى الإنتاج والتقسيم الاجتماعي للعمل حسبما تسمح به المرحلة التاريخية. ففي التكوين الاجتماعي الاقتصادي الذي يعيش فيه الناس على الصيد في البر والبحر يكون شكل الإنتاج غير متطور، وبالتالي يكون تقسيم العمل أوليا، ويكاد يقتصر على شكله الطبيعي داخل الأسرة، وأما البناء الاجتماعي وعلاقاته فيتحدد بالعائلة الأبوية، ثم بأعضاء القبيلة، وأخيرا بظهور العبيد والأرقاء. وتتطور العبودية الكامنة في الأسرة تدريجيا وكميا نتيجة لسيطرة الأب وسيطرة الرجل عموما، وتمتد إلى خارج الأسرة بتنمية الملكية الفردية بوسائل الإنتاج والبشر، وبالمقايضة (الأسرى) في الحروب، وبعبارة موجزة تحدد الطبقة بالموقع في الملكية وتقسيم العمل الاجتماعي. وهو يؤكد هذا في معرض تحليله لنشأة الطبقة العاملة عندما أشار: (دعني ألخص لك أنه كلما نما الإنتاج الرأسمالي، نما تقسيم العمل واتسع استخدام الآلات، وكلما اتسع تقسيم العمل واستخدام للآلات، اتسعت المنافسة بين العمال واتجهت أجورهم نحو الانكماش)(4)وتلك أول الظروف الموضوعية لنشأة الطبقة العمالية. وتجدر الإشارة ها هنا إلى أن ما سبق لا يعني أن الملكية وتقسيم العمل هما فقط المحددان الوحيدان لتكون الطبقة، فثمة محددات أخرى تسهم في هذا التكوين. فالذي يجعل العمال بالأجر والرأسماليين وملاك الأرض يكونون ثلاث طبقات اجتماعية هو الأجر، والربح، والريع، فضلا عن معرفة هذه الطبقات بمصالحها ومصالح غيرها، مما يوضح التعارضات والتناقضات بين مصالحها.(5)

5. الاقتصادي السياسي) أن بعض عناصر البناء الفوقي تستمر حتى بعد زوال الظروف المادية التي أنتجتها(1) مما يفهم منه وجود استقلال نسبي لهذا البناء.
6. تقوم الدعائم المنهجية للبحث السوسيولوجي الماركسي على المنهجين الجدلي والتاريخي، مع عدم استبعاد أهمية الطرائق البحثية التي كانت تستخدم في زمانه، حتى أسهم في تطبيق صحفية استبيان حول أوضاع العمل. وقد ساعده المنهج التاريخي على كشف القوانين العامة والنوعية للتطور الاجتماعي كما ساعده المنهج الجدلي على التمييز في الحياة الاجتماعية بين الموضوعي والذاتي، والعام والخاص، والضروري وغير الضروري، والاجتماعي وغير الاجتماعي. وقد ساعد هذا على إكساب علم المجتمع طابعا علميا وطابعا نوعيا في الوقت نفسه.
7. تتركز وظائف علم المجتمع وأدواره في وظيفة علمية وأخرى مجتمعية، كل منهما تثري الأخرى وتنميها وتطورها. فإذا كان مسعى البحث السوسيولوجي الماركسي هو الكشف عن تجسدات القوانين العامة والقوانين النوعية للتطور الاجتماعي فإن القصد من هذا هو توفير أرضية علمية للتنبؤ بالمسار الاجتماعي، الذي يفيد في إعادة النظر فيما هو قائم، وما يمكن أن يؤول إليه لو ترك على تلقائيته وما يقتضيه الأمر من تخطيط وتدخل له لتجاوز تناقضاته وسوءاته، سواء ما يتعلق بالاستغلال أو الاغتراب، أو أية صورة أخرى من تأكيد أهمية إسهام العلم والبحث في إحداث التغيير المقصود حين قال في رده على (فويرباخ)، (لقد درس الناس العالم على أنحاء عدة، غير أن المهم في الأمر هو تغييره).(2)

موقف الرجل من الظروف.
لم يكن الرجل رجل علم فقط ولم يكن رجل عمل عام فقط، بل كان هذا وذاك، مفكرا ومنظرا وسياسيا وصحافيا وعالما في الاقتصاد، والاجتماع، وعلم النفس، والفلسفة وغيرها ... كان رجلا موسوعيا بكل ما تحمله الكلمة من مضمونات، ولم يرتبط ببلد محدد، فتحرر من الإقليمية الضيقة، ووسع من مضمونات، ولم يرتبط ببلد محدد، فتحرر من الإقليمية الضيقة، ووسع نسرح مشاهداته، وعمقها من منهل التاريخ الإنساني. ولهذا يعد موقفه مما أحاط به نتاجا لكل ما مارسه وخبره ..، وبإيجاز أتى العلم عنده مغايرا لمن سبقوه موضوعا ومنهجا وغاية .. ويمكن أن تمدنا المقارنة بينه وبين (أوجست كونت) بأبعاد يمكن أن تجلو موقف الرجل من المجتمع والإنسان:
1. فإذا كان (كونت) قد ساوى بين دراسة المجتمع ودراسة الطبيعة، لأن العلم الطبيعي كان لديه النموذج الذي على علم الاجتماع أن يسير في ركابه، مما خنق العمل الاجتماعي لتصوره له خاضعا لقوانين عقلية أزلية(1) لا تتغير ولا تفيد معها أية محاولة إنسانية، ما دام كل شيء يسير طبيعيا سواء حاول الإنسان أو لم يحاول، فإن (ماركس) نظر للإنسان كموجود واقعي نوعي خلاق، وأرى أن للمجتمع مسارا ديناميا متغيرا، وأنه يجب التدخل لإصلاح المسار وتغيير وجهته تغييرا مقصودا. وهذا هو معنى التنمية في معظم الأدبيات المعاصرة.
2. لم ير (ماركس) المجتمع مجرد مجموعة من الأفراد تتحكم في علاقاتهم نوازعهم السيكولوجية مما جعله لا هو ولا كونت أو هيجل المؤثر البارز في هز سطوة النزعة النفسية التي سيطرت على النظريات السابقة عليه.(2) وهذه مسألة أسهمت في بلورة الموضوع السوسيولوجي الأساس المحدد بما هو اجتماعي.
3. إن المفهومات الأساسية في نظرية (ماركس) مثل البناء الفوقي، قوي الإنتاج، علاقات الإنتاج، التكوين الاجتماعي الاقتصادي، مفهومات سوسيولوجية وكلية بنائية، يمكن دراستها وتحليلها، وجمع شواهد معاصرة وتاريخية عليها، على عكس مفهومات (كونت) الحافلة بالغموض والتي تند عن شروط المفهومات والتصورات علمية، كالدقة والوضوح والقابلية للاختبار.
4. كانت معظم المقولات السابقة عليه، سواء مقولات (كونت) أو حتى (هيجل) مفضية إلى الحالة البنائية القائمة ومنتهية إليها، وبوصفها أفضل الممكنات، في حين أن تصورات (ماركس) استهدفت تجاوز الحالة البنائية الآنية في عصره إلى حالات أخريات مستقبلية.(3)
وبإيجاز ..، أتى موقفه تفسيريا لا تبريريا، نظر للمجتمع من داخله، دينامياته وتناقضاته، ورأى الناس صناع الحياة ومنتجيها وعد المجتمع امتداد للإنسان العامل، دونما تعال للمجتمع على الإنسان.
تعقيب.
لقد وجهت لـ (ماركس) في دراسته السوسيولوجية للإنسان والمجتمع بعض الانتقادات الهامة التي يمكن تركيز أبرزها في اثنين:
1. التفسير المادي للتاريخ ولتطور المجتمع البشري. ويعد (بيترم سروكين) من أبرز من حاولوا التأكيد على هذا النقد. ففي مؤلفه الموسوم بـ (النظريات السوسيولوجية المعاصرة) صنف (ماركس) بين أنصار الاتجاه الاقتصادي، وجاهد منذ البداية ليكون نقده مستندا إلى بعض الأفكار المنهجية، ثم أشار إلى تفسير (ماركس) تفسير علي (سببي) أحادي الجانب، ويعد ضربا من الميتافزيقا حيث يستعصي تطبيقه في المجال الاجتماعي على عدد كبير من العلاقات، التي هي في الأصل كما يذهب (سروكين) ذات اعتماد متبادل ويستشهد بعد ذلك على دحض العامل الاقتصادي ببعض الدراسات التي أوضحت أن دور العامل الاقتصادي أكثر خفوتا عكس ما تصور (ماركس).(2)
والمدقق في مثل هذا النقد الذي يكاد يكون أكثر ذيوعا في كثير من الكتابات المناوئة لماركس يرى أنه لم يضع في حسبانه بعدين أساسيين:
أ‌- أن ماركس وانجلز أكدا أكثر من مرة أن العامل الاقتصادي ليس عاملا وحيدا، بل هو عامل مهم، لا يلغي أدوار بقية العوامل بما في ذلك مكونات البناء الفوقي، فضلا عن أن العامل الاقتصادي الذي سمى هكذا من قبل بعض الشراح والمفسرين للنظرية يشمل في مضمونه على علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج، ومجمل الأساس الاجتماعي الاقتصادي للمجتمع.
ب‌- أن ماركس لم يعتمد التفسير العلي (السببي) في أي من دراساته. فمنطق الجدال يعني تبادل التأثير والتأثر بين الظاهرات المجتمعية، بين الكلي والجزئي، والشكل والمضمون. والضرورة والصدفة .. الخ، لكن المنتج لهذا التفاعل الجدلي لا يكون سالبا مكررا بنفس الأوضاع والصور، بل هو يصل إلى مركبات جديدة – الفكرة نقيض الفكرة – مركب الاثنين.
وحول هذا النقد يذهب هنري لوفيفر إلى أن البعض تصور أن ماركس لم يبرر في الطبيعة البشرية سوى الإنسان الاقتصادي في حين أن ماركس نفسه، وأنصار فكرة السوسيولوجي يقررون أن سيطرة العامل الاقتصادي على الوجود الإنساني بأسره هي ما يسميه ماركس باسم اللا إنساني. بمعنى أنه حينما يستسلم الإنسان للمال باعتباره قوة سحرية فإن ماهيته عندئذ لابد من أن تهبط إلى مستوى (اللا إنسانية). وخلاصة هذا أن التوجه الماركسي سائر منذ البداية نحو ضرورة العمل على تجاوز مرحلة الإنسان الاقتصادي.(1)
2. مصداقية التنبؤ الماركسي بمسار التطور الاجتماعي، وانتقال التكوين الرأسمالي إلى التكوين الاشتراكي. وحول قضايا التنبؤ يرى رالف داهريندورف أن ماركس كان (يوتوبيا) عندما تصور مجتمع بلا طبقات وبلا صراع. الحقيقة أنه بنا تنبؤاته على استقراء التاريخ، وعلى تحليل التكوين الرأسمالي، لكن هل هناك من الشواهد الواقعية ما يؤيد صحة تنبئه؟ هذا أمر لم يتحقق بعد (1) لقد لفتت أفكار التنبؤ الماركسي بمسار المجتمع أنظار كثير من الباحثين، داخل إطار علم الاجتماع وخارجه، حتى إن بعضا من المهتمين بعلم الاجتماع من أمثال ريمون آرون، رأى أن فكر ماركس السوسيولوجي يكاد بتوقف صدقه عند التكوين الرأسماليين وتفسير (آرون) لهذا أن (ماركس) لم يكن لديه تصور دقيق بماهية النظام أو التكوين الاشتراكي(2) ويذهب أناتول رابوبورت أحد منظري اليسار الجديد إلى أن تحليلاته ودعواه حول الصراع الطبقي أصابها بعض الذبول، فصورة الطبقة العاملة الآن لم تعد الصورة التي أشار إليها، وشواهد هذا التغير هي تحول العمال إلى برجوازين شبه موظفين، تلتحم مصالحهم بمصالح النظام الذي يعيشون فيه.(3)
وثمة انتقادات أخرى تتساءل عن عدم حدوث الثورة الاشتراكية في الولايات المتحدة، مع أنها أكثر التكوينات الرأسمالية تطورا، في حين أنها حدثت في روسيا مع أنها أكثر التكوينات الرأسمالية تطورا، في حين أنها حدثت في روسيا والصين وكلاهما لم يكن رأسماليا، ولكن كان في مراحل سابقة عليها.
ومع التسليم بمنطقية الانتقادات الموجهة إلى التنبؤ الماركسي، ومشروعيتها العلمية، فهناك. تحليلات وتفنيدات لها من أنصار الاتجاه الماركسي، إلا أن العمل الراهن يرى أن سؤال التنبؤ سيظل سؤالا معلقا، ما دمنا لم نر بعد بديلا للمجتمع الرأسمالي الأمريكي وما دام التاريخ لم ينته بعد، بمعنى أن النظام الرأسمالي لم يتطور إلى شيء آخر لا نختلف ولا نتفق مع ما أشار إليه (ماركس) فهو مزال باقيا ويحافظ على هذا البقاء.
وإذا حدث وتطور إلى شيء أخر مختلف عما أشار إليه ماركس، فهنا يكون النقد قد ثبت واقعيا، أما إذا لم يحدث فسيظل السؤال مفتوحا فيما يتعلق بهذه الجزئية. وإذا كان البعض يذهب إلى أن التكوين الرأسمالي السائد في الولايات المتحدة يختلف عمة حلله (ماركس) حيث حدث تقارب بدرجة أو بأخرى بين العمال وغيرهم من خلال ما يسمى بالمجتمع التنظيمي.(4) ونظرا لأن الردود على هذه الانتقادات من قبل أنصار ماركس، لم تأت بشكل حاسم فإن الأمر وبصفة عامة يجعل هذه الانتقادات قائمة ومشروعة علميا.
facebook

تم تحرير الرسالة
 
منتديات بساط العلم » ┘───[القسم البيداغوجي و التربوي] » فهـــرس الأعـــلام » كارل ماركس
صفحة 1 من%1
بحث:

إحصائيات المنتدى
المشاركات الحديثة المواضيع الأكثر شعبية أعلى المستخدمين الأعضاء الجدد
  • french4am-resume_questions
  • الاختبار الثالث في مادة علوم الطبيعة والحيـــاة
  • اختبار الفصل الثاني في مادة الإجتماعيات2م
  • لاختبار الثاني في التربية المدنية2م+3م
  • لاختبار الثاني في التربية المدنية2م+3م
  • OFFTOPIC : Books ....Books
  • لاتقلق فالامتحان سهل
  • الفعل المبني للمعلوم والمبني للمجهول - ظواهر لغوية -
  • A song for you: TWinkle,Twinkle Little Star
  • برنامج المساعد الوافي لتوجيه التلاميذ
  • فارس [387]
  • محمد [269]
  • سامي [252]
  • عمر [196]
  • كمال [194]
  •  
  • toussa1984
  • kkbikk
  • aekboualemm
  • cachemois
  • hamzab45
  • زار المنتدى اليوم
    .
    الموقع يتم التحكم به بواسطة uCoz