• صفحة 1 من%
  • 1
مشرف المنتدى: سامي  
منتديات حاسي بحبح » ┘───[القسم البيداغوجي و التربوي] » فهـــرس الأعـــلام » عبد الرحمن بن خلدون
عبد الرحمن بن خلدون
الإثنين, 2013-06-10, 1:20 PM   رسالة # 1

جوائز : 2  +


معلومات العضو
 إنتسبت في المنتدى:2012-11-23
  رقم العضوية  : 2
أقيم في : الجزائر
 عدد المشاركات : 394
 أنـا ذكر
 نقاطي :  ±
 
عبد الرحمن بن خلدون 1332 – 1406م.

الرجل والظروف.
نشأت أسرة ابن خلدون بمدينة (قرمونة) بالأندلس التي استقر بها جدهم (خالد بن عثمان) ثم نزحوا بعد ذلك إلى (اشبيلية) وبدأ نجم أسرته يسطع في عهد الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأموي.
وذلك أنه في أثناء ولاية هذا الأمير اضطربت الأندلس. وكانت (اشبيلية) موطن (ابن خلدون) في مقدمة المناطق الثائرة، واشترك في قيادة الثورة ولد من أحفاد خلدون هو: كريب بن عثمان بن خلدون، الذي استبد بالأمر واستقر بإمارة اشبيلية، ولكن حدثت في عهده عدة ثورات انتهت بقتله وسطع نجم الأسرة ثانية في عهد ( الطوائف)، ورقى بعض أفرادها إلى مراتب الرياسة والوزارة، ولما ضعفت (دولة الموحدين) نزح بنو خلدون إلى إفريقيا وتونس، حيث أكرم (الحفصيون) وفادتهم وتولى الجد الثاني لابن خلدون شؤون دولتهم بتونس، كما ولى جده الأول شؤون الحجابة.(1)
وفي كنف هذه الأسرة ولد عبد الرحمن ابن خلدون في تونس في 27 مايو 1332م ولما بلغ سن التعلم بدأ في حفظ القرآن وتجويده، ودرس العلوم الشرعية واللسانية والمنطق والفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضية. وعندما بلغ الثامنة عشرة من عمره انقطع عن التعليم، بسبب انتشار مرض (الطاعون) وهجرة معظم العلماء والأدباء، وأخذ يتطلع إلى الوظائف العامة والسير في الطريق نفسه الذي سار فيه أجداده(2) فوصل إلى أعلى مناصب الحكم في عهود ملوك عديدين، فتولى كتابة السر، وخطة المظالم، وصار وزيرا وحاجبا وسفيرا ومدرسا وقاضيا وخطيبا (3)، ومن هذا نعرف:
1. أن أسرته كانت قريبة من الحكم والسلطان والسياسة، وكانت مهتمة في الوقت نفسه بالبحث والعلم.(4)
2. كان من شأن هذه البيئة الأولى أن بثت في نفس ابن خلدون حب المنصب والجاه من ناحية وحب العلم من ناحية أخرى، وقد كانت تتغلب واحدة على أخرى. زد على كل هذا أنه كان بالرجل نزوع إلى المغامرات السياسية، فكان يبادر كعادته إلى الانطواء تحت ألوية ذوي السلطان والوزراء والحكام، وقد كانت المغامرات السياسية ترفعه تارة إلى أعلى المناصب، أو تقضي به خلف جدران السجون.(5) وأما عن الملامح الأساسية للظروف المجتمعية التي عاش خلالها، وأراد الكتابة عنها، فكانت تشير إلى وجود نمط إقطاعي في مرحلة انتقالية محتفظة ببقايا من النظام العشائري المتفسخ. وكان النمط الإقطاعي آخذا في النمو، متوجها نحو التأثير سلبا في مركزية الدولة، ومعمقا من التناقضات الاجتماعية خاصة في الحواضر والمدن، هذه الظروف والملامح أثرت في فكره، بوصفها مسرح ملاحظاته ومقارناته واستنتاجاته.(6)

عن علم الاجتماع ونظريته.
1. يعد (ابن خلدون) أول من نادى بضرورة إنشاء علم (العمران البشري) وهذا العمران يعني لديه الاجتماع الإنساني وظاهراته. وهو يصوغ موضوع هذا العلم من خلال قوله أن الاجتماع الإنساني ضروري، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم: الإنسان مدني بالطبع، أي لابد له من الاجتماع الذي هو المدينة في اصطلاحهم وهو معني العمران. (1)
وأولى النقاط التي تبرز هنا هي النظر للمجتمع نظرة شمولية، مع التركيز على ضرورته، وما هو ضروري فيه. فهو لم يدرس الاجتماع الإنساني إلا بقصد بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال واحدة بعد أخرى. وهذا يعني أن التركيب الجدلي المعقد من الأحوال في العمران هو المجال المتميز الذي يسعى (ابن خلدون) لكشفه وتهيئة المستلزمات المعرفية له.
2. وإذا أردنا توضيح السبب الذي من أجله رأى الاجتماع الإنساني ضروريا نجد ابن خلدون يقول: (لأن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحقيق حاجاته) (2) ومن ثم فتحصيل الحاجة يعد حجر الزاوية في (الاجتماع الإنساني) وضرورته، وهو يسير في التفسير خطوة أخرى فيقول (الواحد من البشر غير مستقل بتحصيل حاجاته في معاشه، وإنهم – الناس – متعاونون جميعا في عمرانهم على ذلك)(3) ومعنى هذا أن الحاجة والعمل مقولتان أساسيتان للوجود الإنساني، وبدونهما يستحيل وجود المجتمع البشري.
3. تتضح النظرة الخلدونية للمجتمع وظاهرته من توجهه العام الذي أكد خلاله في أكثر من موضع من مقدمته أن العمران البشري حقيقة متعلقة طبيعية، لها علم من العلوم الطبيعية يخصها، علم لا يتجرد عن المادة لا في الذهن ولا في الخارج ... إحدى قواعد البحث فيه الواقعية الاجتماعية المتشخصة بموادها.(4)
4. يعد تغير العمران حقيقة أساسية في نظرة ابن خلدون إلى العمران البشري، فأحوال العالم والأمم وعوائدها ونحلها لا تدوم على وتيرة واحدة إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال، ويرى أن السبب الشائع في تبادل الأحوال والعوائد هو أن عوائد كل جيل تابعة لعوائد سلطانه، كما يقال في الأمثال العامية (الناس على دين ملوكهم).(5)
5. يكاد يركز في فهمه وتفسيره لتطور العمران وتغيره على عدة عوامل أساسية ترتبط بالعصبية التي لا تلعب دورا أساسيا في بناء العمران واستمراره، في هذا يقرر (أن الاجتماع والعصبية بمثابة المزاج للمتكون، والمزاج في المتكون لا يصلح إذا تكافأت العناصر فلا بد من غلب أحدها وإلا لم يتم التكوين). فكأن الصراع القائم على التناقض أساس في تكوين العمران البشري واستمرار يته(1) كما تلعب السلطة السياسية المتمثلة في (الحاكم) دورا في الحفاظ على العمران، وفي تغييره كما هو مشار إليه في الفقرة السابقة مباشرة.
6. وأما عن أبرز عناصر وملامح منهجه فيمكن إيجازها فيما يلي:
أ‌- يؤكد (ابن خلدون) أن على الباحث ألا يقبل شيئا على أنه حق إلا بعد أن يتأكد بوضوح أنه كذلك. أي يجدر به ألا يتأثر بآراء مسبقة أو يتخذ من الأساطير وآراء الآخرين غير المؤكدة أساسا لدراسته. ولهذا كان (ابن خلدون) يقرأ لمفكري عصره وأسلافه بقصد المحاورة والكشف، يستشهد ويشكك وينتقد ويصحح وينتقي ويقارن ثم يأتي بالاستنتاج. وهو بصدد هذا يقول في مقدمته (فلا تثقن بما يلقى إليك من ذلك وتأمل الأخبار وأعرضها على القوانين الصحيحة يقع لك تمحيصها بأحسن وجه)(2).
ب‌- أكد على ضرورة الأخذ بمنهج المقارنة بين ماضي الظاهرة وحاضرها، ودراسة تطور الظاهرات والنظم العمرانية دراسة تاريخية، ذلك لأن العمران متطور متبدل.(3)
ج‌- يؤكد على أهمية وصول علم العمران إلى صوغ القوانين التي تحكم العمران لأن الوصول إلى هذه القوانين وظيفة من وظائف العلم. وفي هذا المعنى يرى أن الظاهرات العمرانية لا تشذ عن بقية ظاهرات الكون، وأنها محكومة في مختلف نواحيها بقوانين طبيعية تشبه القوانين التي تحكم ما عداها من ظاهرات الكون، كظاهرات العدد والفلك والطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات.(4)
د‌- ركز على أهمية الملاحظة، التي تأتي عمليتها من مسلكيها التاليين:
& المسلك الأول: ويتمثل في القيام بملاحظات حسية وتاريخية قوامها جمع المواد الأولية لموضوع البحث من المشاهدات ومن بطون التاريخ.
& المسلك الثاني: ويتمثل في القيام بعمليات عقلية يجرها على هذه المواد الأولية ويصل بفضلها إلى الغرض الذي قصد إليه من هذا العلم، وهو الكشف عما يحكم الظاهرات العمرانية من قوانين.(5)
والخلاصة أن (ابن خلدون) حدد موضوع العلم بدراسة المجتمع الإنساني، ورأى أن هذا الموضوع يتحدد بما هو ضروري، وما هو اجتماعي، وأن هذا المجتمع، ليس ثابت الأحوال، وإنما هو دينامي ومتغير، يلعب الصراع بين العصبيات دورا بارزا في تغييره وتنميته، وحدد التوجه المنهجي لهذا العلم بالملاحظة والتحليل والتفسير في إطار تاريخي، حتى يمكن الوصول إلى القوانين التي تحكم هذا المجتمع.
لقد تألق ابن خلدون نظريا وعلميا، حين ركز على هذه الأبعاد والعمليات الهامة التي كانت ولا تزال من بين أبرز ما يميز علم الاجتماع عن غيره من علوم الإنسان والمجتمع. لكن اللافت للنظر أن هذا الطريق الذي سلكه لم يحاول آخرون السير فيه وتنميته، خاصة من العرب، ولو حدث ذلك لكان لعلم الاجتماع العربي مكان ذو شأن لا في تاريخ العلم فحسب، بل في حاضره ومستقبله أيضا.
موقف الرجل من الظروف.
تتحدد علمية الباحث بوضوح الرؤية المنهجية، والغايات العلمية لديه، وتحدد إنسانية الباحث بالوظائف الاجتماعية والإنسانية لعلمه ولبحثه.
وإذا أردنا استجلاء ملامح هاتين الخاصتين نجد أن أولاهما كانت أكثر تحققا في إطار ظروف زمانه وتقدم البحث العلمي فيه، ومسرح ملاحظاته التي كانت محددة تقريبا بالمغرب العربي، فقد أكد ضرورة التغير، وضرورة العمل، وضرورة الصراع، وضرورة التوجه التاريخي نحو المجتمع، وأهمية العوامل الاقتصادية، كالمهنة والجاه، وفي طبائع البشر، وفي تدريجهم الاجتماعي. وأما الوظيفة الثانية لعلمه،والتي تتعلق بموقفه من السياق البنائي الذي أحاط به فيمكن إيجاز بعض ملامحها فيما يلي:
1. في تصنيفه للمهن والأعمال وأهميتها ميز بين الضروري والكمالي، وحدد الضروري في أعمال الفلاحة والصناعة والتجارة، وإن كان عد الفلاحة متقدمة عليها، لارتباطها بالعمل، والإنتاج.
2. يذهب إلى أن التجارة وهي أساس اقتصاد البناء البدوي شيء كريه فهي ( وان كانت طبيعية في الكسب فالأكثر من طرقها ومذاهبها إنما هي تحيلات في الحصول على ما بين القيمتين في الشراء والبيع لتحصل فائدة الكسب من تلك).(1)
وهاتان النقطتان تلحمان إلى أن ابن خلدون أراد أن يبرز دور الإنتاج الزراعي لكونه يرتبط بالعمل المنتج وما يعكسه من قيم ضرورية لاستمرارية المجتمع، وهذا يتسق مع توجهاته نحو ضرورة العمل للإنسان ومجتمعه.
3. لقد كان لقربه من ذوي السلطان والقوة، واشتغاله بالسياسة دور أساسي في تحديد موقفه من النظام القائم. فأحكامه على سكان الحواضر، وعلى العرب أحكام قيمية. ومع إدراكه لأهمية عوامل الصراع، وفرص الناس من المعاش، في تشكيل المجتمع وتغييره، إنه نظر للسلطة السياسية يوصفها غاية النيات ونهاية المطاف. فقد أشار إلى أنه متى تحققت الضرورة الاجتماعية عند الناس – أي تكون المجتمع – لا بد لهم من وازع تكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة، وأن هذا الملك ليس لكل عصبية وإنما الملك على الحقيقة لمن يستعد الرعية، ويوصي بالأموال ويبعث البعوث ويحمي الثغور ولا تكون فوق يده يد قاهرة، وهذا معنى الملك وحقيقته في المشهور.(1)
ويكاد يكتشف موقفه التام من النظام المحيط به عندما برر الأوضاع والفوارق الطبقية وعدها أمرا طبيعيا محتوما.
وفي هذا يقول ( إن الجاه متوزع في الناس ومترتب فيهم طبقة بعد طبقة ينتهي في العلو إلى الملوك الذين ليس فوقهم يد عالية، وفي السفل إلى من لا يملك خيرا ولا نفعا بين أبناء جنسه، وبين ذلك طبقات متعددة .. فقد تبين أن الجاه هو القدرة الحاملة للبشر على التصرف فيمن تحت أيديهم من أبناء جنسهم بالإذن والمنع والتسلط بالقهر والغلبة ليحملهم على دفع مضارهم).(2)
وحصاد هذه الآراء والأقوال يوضح أنه كان في بحثه ساعيا إلى تدعيم النظام القائم وتبريره، مؤيدا الفوارق بين الناس، لأمور ليست بأيديهم، ومطالبا الناس بالطاعة ( الناس على دين ملوكهم ) ومبرزا لأهمية القهر والحكم الفردي والطغيان. ولولا وقوعه في هذا المأزق لكان علم الاجتماع لديه أكثر اكتمالا علميا واجتماعيا، لأنه وان كان قد أقر التغير في الاجتماع الإنساني، فقد رفض كل تغير مقصود تاركا إياه فقط لتلقائية وقوعه، ولإرادة الملوك والحكام. وهذا يعني إشارته إلى خضوع المجتمع لقوانين طبيعية تعني في مضمونها الاجتماعي أن البشر مهما حاولوا فلن يغيروا شيئا، وفي ذلك إهدار فاعلية الإدارة الإنسانية عبر التاريخ.

تم تحرير الرسالة
 
منتديات حاسي بحبح » ┘───[القسم البيداغوجي و التربوي] » فهـــرس الأعـــلام » عبد الرحمن بن خلدون
  • صفحة 1 من%
  • 1
بحث:

إحصائيات المنتدى
المشاركات الحديثة المواضيع الأكثر شعبية أعلى المستخدمين الأعضاء الجدد
  • ملف اكسال لحالة التلاميذ اليومية
  • جداول لتحليل النتائج الفصلية انطلاقا من نتائج الرقمنة
  • القانون الداخلي
  • ملصقات خاصة بمعلومات الموظفين تلصق بصندوق الملف
  • ورقة تسجيل غيابات التلاميذ اليومية اكسال
  • برنامج المساعد الوافي لتوجيه التلاميذ
  • OFFTOPIC : Books ....Books
  • لاتقلق فالامتحان سهل
  • A song for you: TWinkle,Twinkle Little Star
  • الفعل المبني للمعلوم والمبني للمجهول - ظواهر لغوية -
  • فارس [394]
  • محمد [269]
  • سامي [252]
  • عمر [196]
  • كمال [194]
  •  
  • ahlamrama5
  • karoum1710
  • kkermou8
  • allaouaboularbah
  • said44427
  • زار المنتدى اليوم
    .
    الموقع يتم التحكم به بواسطة uCoz